عبد الوهاب الشعراني

537

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

فنصب الإمام واحدا واجب شرعا انتهى . ( فإن قلت ) : إذا صحت إمامة شخص فبماذا ينعزل منها ؟ ( فالجواب ) : ينعزل بعجزه عن القيام بحقها من منع بغي الرعية على بعض ونحو ذلك مما تقدم في شروط الإمامة كما هو مقرر في كتب الفقه . وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب الستين من « الفتوحات » : كل إمام لا ينظر في أحوال رعيته ولا يمشي فيهم بالعدل والإحسان فقد عزل نفسه من الإمامة في نفس الأمر دون الظاهر ، قال : وعندي أن الحاكم إذا جار أو فسق انعزل فيما فسق فيه خاصة لأنه لم يحكم بما أمره اللّه أن يحكم به وقد أثبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للولاة اسم الإمامة ولو جاروا فقال فإن عدلوا فلكم ولهم وإن جاروا فلكم وعليهم ، ونهانا أن نخرج يدا من طاعة ولا خص بذلك واليا دون آخر ومن هنا قلنا إنه انعزل في نفس الأمر دون الظاهر انتهى . فعلم أنه ليس للإمام مخالفة الشريعة أبدا لكن رأيت في الباب التاسع والستين وثلاثمائة في الكلام على علم السياسة للملوك أن يعفوا عن كل شيء إلا عن ثلاثة أشياء وهي التعرض للحرم وفشاء السر والقدح في ملكهم انتهى . ورأيت في « تاريخ الخلفاء » للجلال السيوطي أن ذلك من كلام أبي جعفر المنصور وكذلك رأيت في « الأحكام السلطانية » أن للوالي أن يضرب المجرم حتى يقر وليس ذلك للقاضي فليتأمل ذلك . وقال في علوم الباب الرابع والستين وثلاثمائة من « الفتوحات » : من طعن في الولاة فقد نسب من نصبهم إلى السفه وقصور النظر وهو باب خطير جدا قال : ولهذا نهى الحق تعالى عن الطعن في الملوك والخلفاء وأخبر أن قلوبهم بيد اللّه تعالى إن شاء قبضها عنا وإن شاء عطف بها علينا وأمرنا أن ندعو لهم لأن وقوع المصلحة بهم في العامة أعظم من جورهم مع أنهم باب اللّه تعالى في قضاء الحوائج في أهل الأرض سواء كانوا فاسقين أو صالحين عادلين أو جائرين فلا يخرجهم ذلك عن إطلاق اسم النيابة عليهم انتهى . وقال في الكلام على الإمامة من صلاة الجماعة في أبواب الصلاة من « الفتوحات » في قوله صلى اللّه عليه وسلم صلوا خلف كل بر وفاجر ، المراد بالفاجر هنا هو العاصي المسلم لا الكافر فما دام الإمام فيه ربقة الإسلام قبلنا الصلاة خلفه وإن كان ذلك مكروها لكن لا يخفى أن الكراهة خاصة بما إذا كان فسق الإمام بأمر متيقن لا مظنون